بهاء الدين الجندي اليمني
403
السلوك في طبقات العلماء والملوك
أضحى ابن عمك في القيود مكبّلا * حاشا لمثلك أن تنام ويسهرا فأجابه ابن دعاس بشعر هذا محفوظ ما سمعته منه : يا قائلا أتراك تعلم ما جرى * أتريد عكس الأمر وهو مقدرا ما ينبغي هذا لمخلوق ولو * جاءت بجمع جنوده الإسكندرا « 1 » انظر إلى عدن أطاعت أمره * وإلى زبيد ومكة أم القرى والشعران طويلان لم يكد يعلق بحفظي غير ما أوردته ، فلما استقل المظفر بالملك تغافل عن علي بن يحيى وأبقاه على الحال التي مات المنصور وهو عليها ، وفي نفسه أمور قديمة من أيام أبيه وحديثة منها هذا الشعر وغيره ، ولما كان في سنة ثمان وخمسين وستمائة قال له : تطلع وتصلح بيني وبين ابن عمي أسد الدين ووعده على ذلك خيرا أو زيادة إحسان وأسد الدين إذ ذاك في البلد العليا : صنعاء ونواحيها وقد ضعف وصار متخشّيا من مكر العرب وأن يبيعوه ونفد غالب ما كان بيده ، فلما وصل علي بن يحيى فرح ومال إلى الصلح وكان مع علي بن يحيى شاهد الشيخ أمين الدين عبد اللّه بن عباس كاتب الجيش يومئذ وقيل لأسد الدين يومئذ : ابن عمك ربما لا يفي لك بذمة ويحبسك فقال : يأكلني ولا يأكلني غيره ، ولأن يقال : اعتاب بي السلطان خير من أن يعتابني بعض البدو إما بقتل أو بأسر ، ثم نزل مع ابن عياش وابن يحيى فلم ينزلا إلا والسلطان بزبيد فلحقاه إلى هنالك فدخل زبيد وأنزل في دار أبيه ووقف فيه من الضحى إلى بعد الظهر ثم استدعى أسد الدين وابن يحيى ، فلما صارا بموضع من دار زبيد قعد فيه وأخرج لهما قيدان فقيّدا بهما وبعث بهما على السير إلى حصن تعز وذلك سنة ثمان وخمسين وستمائة . وذكر أن أسد الدين لما دخل على أهله جعلوا يخاصمونه فقال لا نكون مثل أهل جهنم « 2 » ، فلم يزالا به حتى توفّيا بدار تعرف بدار الإمارة ، وكان قد حبس فيه قبلهما أخوه فخر الدين ووالده بدر الدين وربما كان بدر الدين ممن حضر معهما وقيل : بل كان بعدن ، وإنما اطلع بعد ذلك وبعد سؤال منهم السلطان لذلك وأخبار علي بن يحيى ومكارمه كثيرة ، ولو لم تكن له غير محبته للفقهاء وإحسانه إلى الفضلاء نقل الثقات ذلك نقلا متواترا وأنه قلّما قصده قاصد فخيبه ، وسمعت شيخي أبا الحسن الأصبحي يقول : أخبرني الثقة أن المنصور لما بنى مدرسته بالجند سئل عن أفقه من
--> ( 1 ) كذا في الأصلين وفي البيتين لحن . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها الأعراف .